هاشم معروف الحسني

306

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

حتى قبل دخوله في الإسلام ، فلقد جاء عن النبي ( ص ) أنه قال : سلمان صاحب الكتابين ، يعني بذلك الإنجيل والقرآن . وجاء في بعض المرويات عنه انه انتقل من دين إلى دين عن حكمة وتدبر إلى أن انتهى إلى الاسلام واستقر عليه مؤمنا بأصوله ومبادئه ، مخلصا في تطبيقه زاهدا في الدنيا عزوفا عن شهواتها وملذاتها ، تاركا للأجيال مثلا كريما عن المصطفين الأخيار الذين أقبلت الدنيا عليهم فاعرضوا عنها وقبل ان تستعبدهم استعبدوها ورفضوها وخرج منها لا يملك من حطامها إلا بيتا بناه له أحد المسلمين من ماله ، لا يتسع لأحد سواه كما جاء في شرح النهج ج 4 ص 224 ، مع أن الخليفة كان قد ولاه المدائن وجهاتها وبإمكانه ان يتقاضى من خزينة الدولة من الأموال ما يكفيه لكل أسباب الراحة والنعيم ، ولكنه آثر ان يستهين بكل ما في الدنيا من نعيم ومتع ليكون مع النبيين والصديقين يوم يوفي اللّه العاملين أجورهم بغير حساب . السرايا أو المناوشات الأولى لقد اتفق أكثر المؤرخين وكتاب السيرة ان النبي ( ص ) قبل ان تنتهي السنة الأولى من هجرته ، وقبل ان تبدو له بوادر الاطمئنان على أوضاع المدينة وجوارها ، بدأ يبعث السرايا لخارج المدينة ويختار لقيادتها الاكفاء الأشداء من بين أصحابه . ويدعي ابن سعد في طبقاته ان عدد مغازيه التي اشترك فيها بنفسه كانت سبعة وعشرين غزوة ، وعدد سراياه التي كانت تتألف من الثلاثين والأربعين والخمسين وما يزيد على المائتين أحيانا كانت سبعا وأربعين سرية ، ويرجح الكثير من الكتاب ان تلك السرايا كانت بقصد الانتقام من قريش